السيد كمال الحيدري

48

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

وكلدة بن الحنبل ( وكان مشركاً أيضاً ) وغيرهم من رؤساء المشركين وأعيانهم . في ظلّ هذه الظروف العصيبة بحقّ ؛ من تكالب القبائل على المسلمين ، وتربُّص الطلقاء برسول الله ( ص ) أن تدور عليه الدائرة ويهزم هو وجيشه ، وطمعهم في الغنائم « 1 » ، وتصريحه ( ص ) بأنها معركة مصيرية تحدّدُ مستقبلَ الدعوة الإسلامية حتى روي أنه دعا فقال : « اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ » « 2 » . . في ظل هذه الظروف عمد ( ص ) إلى توظيف جميع ما من شأنه نصرة المسلمين وتغليب كفّتهم في ساحة المعركة ؛ حتى إنه ( ص ) أخذ مئة درع بما يكفيها من السلاح عاريةً من صفوان بن أميّة ، بل وأبلغ رؤوس الطلقاء أنّ هذه المعركة معركة مشتركة يواجه فيها الجميع عدوّاً واحداً : المسلمون بدافع الدين والحرص على الإسلام ومستقبله ، والطلقاء بدوافع عديدة ، منها : الخشية من المسلمين أن تُثار حفيظتهم ويعتبروا عدم مشاركتهم ( / الطلقاء ) تخاذلًا ، ومنها : العصبية القبلية لقريش أمام هوازن ، ومنها : الحصول على الغنائم . إن فيما تنقله لنا مصادر التاريخ من ملابسات تلك المعركة وظروفها من جهة ، ومواقف هؤلاء الطلقاء وتصريحاتهم بشأنها قبل اندلاعها وأثنائها من

--> ( 1 ) نقل ابن كثير عن ابن لهيعة بسنده ، وموسى بن عقبة في « مغازيه » ما يلي ، قال : ( وخرج معه [ أي رسول الله ] أهل مكّة ، لم يغادر منهم أحداً ، ركباناً ومشاة ، حتى خرج النساء يمشين على غير دين ، نُظَّاراً ينظرون ويرجون الغنائم ، ولا يكرهون مع ذلك أن تكون الصدمة برسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه ) . وعنهما أيضاً ، قال : ( فلما أصبحوا [ أي المسلمين والمشركين يوم حنين ] اعتزل أبو سفيان وصفوان وحكيم بن حزام وراءهم ينظرون لمن تكون الدائرة ) . انظر : البداية والنهاية ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 25 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 7 ، ص 20 .